السيد محمد تقي المدرسي

33

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

بَيْعَتِي ؛ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ كُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَمَنْ لَهُ قَلْبٌ مُنِيبٌ ، وَاتَّقِ اللهَ وَدَعِ الْبَغْيَ وَاحْقُنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ ؛ فَوَ اللهِ مَا لَكَ مِنْ خَيْرٍ فِي أَنْ تَلْقَى اللهَ مِنْ دِمَائِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَ لَاقِيهِ بِهِ ، وَادْخُلْ فِي السِّلْمِ وَالطَّاعَةِ ، وَلَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ ، لِيُطْفِئَ اللهُ النَّائِرَةَ بِذَلِكَ ، وَيَجْمَعَ الْكَلِمَةَ ، وَيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ . وَإِنْ أَنْتَ أَبَيْتَ إِلَّا التَّمَادِيَ فِي غَيِّكَ سِرْتُ إِلَيْكَ بِالمُسْلِمِينَ فَحَاكَمْتُكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِين . . « 1 » . وبعد ما تُبودلت الرسائل بين القيادتين ، ومنها رسائل الحسن عليه السلام تقوم بالحجة الدامغة التي ملاكها النقد والتجربة ، ورسائل معاوية التي تقوم على المراوغة وإعطاء العهود والمواثيق على تقسيم بيت المال على حساب الوجاهات والمراتب القبلية الزائفة ؛ بعد ذلك وردت الأنباء بخبر احتشاد الجيش الأموي وابتدائه بالمسير إلى الكوفة ، وكان على الإمام عليه السلام أن يتصدى لمقابلته ، ولكنّ طريقة تعبئة الجند عند الإمام كانت تختلف كثيراً عن طريقة معاوية في ذلك . فمعاوية كان ينتقي ذوي الضمائر الميتة ، والقلوب السود ، فيشتريها بأموال المسلمين ، وكان يستدعي بعض النصارى فيغريهم بالأموال الطائلة لمحاربة الإمام ، وهم آنذاك لا يرون فصيلًا من ذلك لأنهم كانوا يرون في شخص الإمام عليه السلام المثال الكامل للإسلام ، ذلك الدين الذي يبغضونه ويعادونه . أما الإمام عليه السلام ، فإنه كان يلاحظ في الجند أشياء كثيرة . فلم يكن يُطعم أصحاب الوجاهة ويترك السواد يتضورون جوعاً . ولم يكن يعد الناس بالوعود الفارغة ثم يخلفها بعد أن يستتب له الأمر . ولم يكن يهب ولاية البلاد المختلفة بغير حساب لهذا أو ذاك ، ولا كان يحمل الناس

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 40 .